ملخص بحث شبكات التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين

يتناول هذا البحث مناقشة ظاهرة الشبكات الاجتماعية، أو فيما يعرف بـ: “مواقع التواصل الاجتماعي“، والتي باتت تشكل واقعاً خطيراً مفروضاً على المجتمع؛ حيث إنها قادرة على اختراق الحواجز الزمانية والمكانية والوصول إلى جميع البشر في شتى بقاع الأرض، والانخراط في المحيط المجتمعي مشكِّلة بذلك مجتمعاً افتراضياً له قوانينه وقواعده الخاصة، والتي تعمل على تسيير حركته وفقاً لآليات وتقنيات الاتصال الحديثة، والتي حققت سبقاً وتفوقاً على الوسائل الاتصالية والإعلامية التقليدية؛ حيث صارت هي النموذج السائد والمتعارف عليه في عالم الإعلام.

وقد اختارت الباحثة عنوان البحث ليكون “مواقع التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين”؛ للدلالة على الجوانب والأبعاد المختلفة لتلك الظاهرة، فلكل تقنية حديثة خيرها وشرها، حيث تطرق الفصل الأول إلى تعريف الشبكات الاجتماعية، واستعراض خصائصها وأنواعها، والمواقع الاجتماعية الأكثر شهرة واستخدامًا على مستوى العالم.

كما استعرضت الباحثة في ذات الفصل الاستخدامات الإيجابية للشبكات الاجتماعية، وأيضًا الآثار السلبية أو الاستخدامات الخاطئة لتلك الشبكات، مشيرة إلى كيفية توظيف واستغلال تلك الظاهرة الإعلامية الجديدة لتصبح أداة تواصل إيجابية وفاعلة في المجتمع.

كما قدم الفصل الأول أيضاً تحليلاً مفصلاً لظاهرة مواقع التواصل الاجتماعي على صعيد الحالة النفسية لمستخدميها موضحاً الدوافع وطبيعة التعامل والمخاطر النفسية التي قد يسببها إدمان تلك المواقع أو الشراهة والفرط في الاستخدام.

وفي الإطار ذاته قدمت الباحثة – في الفصل الثالث – شرحاً وافياً لأثر الشبكات الاجتماعية على الفئات والشرائح المجتمعية المختلفة، خاصة المراهقين والأطفال؛ حيث إنهم الأكثر استخداماً لتلك المواقع، والأكثر تأثراً بها، وذلك بدافع حب الاستطلاع، والذي قد يتحول مع الوقت إلى صورة من الإدمان تتمثل في الاعتياد على الولوج يومياً إلى المواقع الاجتماعية المختلفة، وقضاء الساعات الطويلة وما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية خطيرة، مستشهدة بذلك بموقع “الفيس بوك” كمثال قوي، باعتباره الأكثر شعبية على الإطلاق؛ حيث لاقى ذلك الموقع رواجاً وانتشاراً سريعاً بين فئات المجتمع المختلفة، مما أدى إلى تكوين أنماط فكرية جديدة باتت تتغلغل في النسيج المجتمعي، وتؤثر عليه بالسلب تارة، وبالإيجاب تارة أخرى.

ولم يغفل البحث عن الربط بين ظاهرة الشبكات الاجتماعية والعديد من الظواهر الأخرى، مثل ظاهرة الجرائم الإلكترونية؛ حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي هي الموطن الأصلي الذي ينبثق عنه مثل تلك الظواهر، وما لذلك من آثار وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع.

كما اختص الفصل الثاني من البحث بالحديث عن تقنية الشبكات اللاسلكية بصفة عامة، من حيث تعريفها وإمكانياتها وأنواعها واستخداماتها المختلفة، وأيضاً الجوانب الإيجابية والسلبية للشبكات اللاسلكية، مع الإشارة إلى أهمية تقنية الربط اللاسلكي، والدافع إلى إنشاء تلك الشبكات؛ حيث إنها صارت البديل الأمثل للشبكات السلكية التقليدية، والتي كان لها العديد من الجوانب السلبية والمشاكل الفنية.

وقد نوهت الباحثة مسبقًا إلى أنها قد استشهدت بموقع الفيس بوك كمثال حي على الشبكات الاجتماعية، وباعتباره أحد مواقع التواصل الاجتماعي التي أحدثت خللاً في الميزان الإعلامي والاجتماعي في العالم؛ لذا فقد اختص الفصل الثالث بقضية الفيس بوك منذ نشأته، والخدمات التي يقدمها، وتأثيره على المجتمع، واستعراض فوائده ومخاطره، مع الإشارة إلى الفيس بوك كظاهرة في العالم العربي، مع ذكر كل من مصر والمملكة العربية السعودية كأمثلة على ذلك.

ولقد فضلت الباحثة أن يكون الفصل الرابع – والأخير – من البحث بعنوان: “الشبكات الاجتماعية وديناميكية التغيير في العالم العربي“؛ وذلك نظرًا للدور الكبير الذي لعبته المواقع الاجتماعية في إحداث حالة الثورة والغضب الشعبي في مختلف أرجاء الوطن العربي، فلا يمكن أن نقول: إن مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب في حالة الحراك الشعبي التي شهدتها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة، ولكنها كانت الأداة المحركة والداعمة لكل الثورات العربية.

وقد قامت الباحثة في ذلك الفصل بسرد حالة التغيير والانفتاح الثقافي الذي شهدته المنطقة العربية بفضل الشبكات الاجتماعية؛ حيث أحدثت ما يسمى بـ: “الربيع العربي” وهي الموجة التي بدأت في تونس، ثم انتقلت حثيثاً إلى بعض البلدان العربية الأخرى، مما أدى إلى حدوث مجموعة من التغييرات الجذرية والجوهرية في واقع تلك الشعوب، وهو ما أطلقت عليه الباحثة اسم “صحوة رعاع”؛ مشيرة إلى أهمية تلك الشبكات في حشد وتعبئة الرأي العام الإلكتروني، حتى صارت سلاحًا خطيرًا ذا حدين، فالتغيير في واقعه ومضمونه قد يحمل بين طياته الكثير والكثير، وما علينا إلا أن نشكر الله على ما قدره لنا، سائلين إياه الرحمة واللطف بكل الشعوب العربية والأمة الإسلامية.

أهم النتائج:

1- الشبكات الاجتماعية ظاهرة إعلامية واجتماعية جديدة تفرض نفسها على واقع المجتمعات والشعوب.

2- الشبكات الاجتماعية لها العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية، والتي تستلزم الدراسة والتمحيص.

3- هناك مجالات عديدة لاستخدامات الشبكات الاجتماعية، مثل: المجالات الدعوية والتعليمية والإخبارية.

أهم التوصيات والمقترحات:

1- لا بد من توظيف الشبكات الاجتماعية كي تصبح أداة تواصل إيجابية فاعلة في المجتمع.

2- التوعية المستمرة لأولياء الأمور عن مدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على أطفالهم، وكيفية توجيههم نحو الاستخدام الأمثل لها، والاستفادة منها.

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.