مقال نشر بالنهار العربي و الدولي يوم الثلاث 24 اكتوبر

                                                          ماذا عن اليوم التالي ؟

التفكير في  نستقبل المعركة القائمة هو من السيناريوهات الصعبة ، يحث تصعب الإجابة على سؤال ما سوف  يحدث في فلسطين في اليوم التالي؟ و قد يكون مفيدا للتطلع الى مستقبل هذه المنطقة في هذه المرحلة  الحرجة . في بداية اية معركة عسكرية ، بصرف النظر عن ظروف نشأتها  وملابسات احداثها ، لا بد لها من سيناريو سياسي يعقبها ، سواء  على طاولة الانتصار او الهزيمة ، و لذلك فاني الافتراض ان يكون هناك عددا من السيناريوهات التي سوف تعقب  (عاصفة غزة) ان صح التعبير ، ترى ما هي ؟ اراها تتخلص في سبع محاور .

أولا: قد يتم اجتياح غزة بقوة إسرائيلية كبيرة ، و هناك احتمال وقوع خسائر بين الجانبين ، الإسرائيلي و الفلسطيني، ويمكن  تصور نتيجتين ، الأول هي سقوط غزة في يد الاحتلال ، و الثانية هي خسارة فادحة و هزيمة للجيش الإسرائيلي . هنا لا يتوجب التمني ، بل التعامل مع الوقائع ، فان الاحتمال الأول هو الأقرب ، ولكنه أيضا ينشئ اشكاليته الخاصة ، من يحكم غزة ؟ و مع من يجري التفاوض؟ .

ذلك ان حدث يعني ( اجتثاث) لقترة طويلة اية فكرة ( للكفاح المسلح) و ربما التفكير في طرق أخرى ، ولكن الأكيد ان الإسرائيلي سوف ينتهي منتشيا ، وقد يكرر ( اجتثاث) كل قوة مليشاوية مسلحة في الجوار ومنها حزب الله اللبناني، حتى لا يقع من جديد في معضلة الهزيمة المؤقتة التي لا يحتملها المجتمع الإسرائيلي، اما بقاء حماس ( باي شكل من الاشكال في غزة) فانه سوف يصبح انتصارا للداعمين لها و تكريسهم كلاعب أساسي في اللعبة السياسية في الشرق الأوسط ، وربما توسع نفوذهم  هو النظام الإيراني  .

ثانيا: القوة المليشياوية المسلحة الأخرى  في الجوار هي لا غير ( حزب الله في لبنان) و من حقه المطلق ان يتخذ القرار الذي يناسبه في الدخول في المعركة الحالية او الامتناع عن ذلك  ، ما يحدث على الجبهة الشمالية لإسرائيل الآن هو ما يعرف ب (الاشتباك المحدود) Tet for tat  ، وفي الغالب متفق عليه بين الطرفين ، وذلك لإعطاء المتكلمين  باسم الحزب في الاعلام ذخيرة كلامية ، ان الحزب يحارب . !  السقوط في المزايدة مذموم ، لا شك ان الحزب و مموليه من حقهم اخذ القرار الذي يناسبهم، وهو ان تم قرارا بالغ التكلفة على كل لبنان  ، ولكن ليس من حق الحزب بعد الان  ، ان سارت الأمور في حدود ( شروط الاشتباك) ان يقول للعامة من اللبنانيين انه يريد (تحرير فلسطين) وانه يحتفظ بكل تلك الترسانة  من السلاح من اجل ذلك الهدف ( تحرير فلسطين) ذلك شعار يتوجب ان يستبدل ب ( تخريب الدولة اللبنانية) لا اكثر ، و مخلب قط للاستفادة منه في الجوار ( غير الإسرائيلي)  و البقاء متحكما في دولة لا حول لها ولا قوة .

ثالثا : في حال سقوط حماس في غزة فان الإسرائيلي لن يتأخر  في جر حزب الله الى منازلة ينفرد بها و بلبنان من اجل مرة أخرى تامين شمال إسرائيلي الى فترة طويلة، فقد علمته احداث 7 أكتوبر ان النوم قرب مليشيا مسلحة  تاتمر من الخارج مغامرة لا يحتمل تكراراها ، فالخيار المتاح و الأفضل لحزب الله  الآن هو  من ( الاشغال ) كما يقول المدافعين عنه الى ( الاشعال) حفاظا على صدقيته من جهة ، و توقيا للانفراد به من جهة أخرى، أولا من اجل تخفيف الضغط على اهل غزة و التي تنزف بشرا و قدرات في سحق للطيران الإسرائيلي للحجر و البشر  ، وثانيا لتحقيق شروط افضل في التفاوض السياسي المقبل ان حدث.

اما موقفه الحالي فقد المح اليه بعض قادة حماس، منتقدين له ، الا ان هذا السيناريو السابق  غير مفكر فيه حتى الساعة ، ربما بسبب الثمن الذي يمكن ان يدفعه راعي الحزب و هي ايران ، وقد كان مندوب ايران في الأمم المتحدة صريحا وواضحا في هذا الملف ،  حيث قال انه ان لم تمس طهران ,و ( مصالحها) يعني حزب الله ، فلن ندخل في المعركة ، أي انهم ضمنا  لا تعنينهم كم من الضحايا تسقط ، لان من يدفع الثمن هي الأرواح الفلسطينية.

رابعا: يعرف متخذ القرار في معظم العواصم ( العربية و الغربية) ان ما يحدث هو بإيعاز من ايران ، ربما لقطع الطريق عن احتمال تصور ( سلام عربي \ إسرائيلي) محتمل ان يأخذ  منه الفلسطينيون ضمانا لدولة مستقلة ، حيث ان حدث ذلك في نهاية المطاف ، تفقد ايران قدرتها على التجنيد و الحشد الجماهيري ، فالموضوع الفلسطيني كان ولا يزال مكان استقطاب إيراني لجماهير عديدة في البلدان العربية ، من يوم القدس الى فيلق القدس ! ومن يعتقد ان السياسة ( مبادي) عليه ان يراجع نفسه !!

خامسا: قد يبرر لنا القول السابق ما ذهب اليه السيد محمود عباس ، و المعركة مشتعلة ، حيث قال علنا ان  (حماس لا تمثل كل فلسطين) و هي مخاطرة سياسية من جانبه تجلب له الكثير من النقد لدى الكثير من العاطفيين و المتحمسين  ، الا ان ذلك التصريح في هذا الظرف يشير الى ان عباس يعرف ربما قواعد اللعبة و من هو اللاعب الرئيسي في المسرح و أيضا خططه في ( التحريك و ليس التحرير) ! واعتبار القضية بأرواح أهلها حطب شطرنج لتحقيق مصالح أخرى .

سادسا :  حتى الان فان المعركة الدائرة و الاستنزاف الفلسطيني الرهيب في الأرواح فيه رابح واحد و ممسك بكثير من خيوط اللعبة هو ايران ، و نشاط وزير الخارجية الإيراني في المنطقة  يدل على ذلك ، و مظاهره هو الاشتباك المشروط  بين حزب الله و الجيش الإسرائيلي المضبوطة على الإيقاع ، الي طائرات مسيرة من الحوثي في اليمن باتجاه إسرائيل، في استعراض للقوة  وفي رسالة  تحمل من يتحكم في نهاية الامر بكل تلك الأدوات وهي ايران ، اما الخاسر الأكبر فهو الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة ، و ثانيا العرب الذي وجدوا شارعهم يكاد يختطف بسبب العاطفة من جهة و التجهيل من جهة أخرى ، و اما الرابح الثاني فهو إسرائيل ، والتي كانت على شفى تمزق داخلي شديد الانقسام، تجد نفسها من جديد متلاحمة خوفا من القادم المجهول .

ما سبق هي الملامح الأولى لليوم التالي .

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.