متى تبدأ الحرب العربية الباردة

مجلة المجلة- 22 يناير,2012

هل يمكن ان نتصور ان تنشب حربا عربية باردة في القادم من الاشهر والسنين، ارى ان ذلك الاحتمال قائم، وشواهدي على ذلك عديدة منها..

حذّر أحد المحاضرين في ندوة مركز الدراسات الاستراتيجية في البحرين التي اقيمت بين 17-18 يناير الحالي من قدوم الاخوان الى الحكم واحتمال انتشارهم في مناطق عربية اخرى وتحكمهم بمفاصل السلطة، ونشرت المداخلة على شبكة الانترنت، فكان ان استقطبت عددا من التعليقات من الجمهور، كان معظمها يقول (لقد اخترنا الاسلاميين ان يحكمونا في مصر، مالكم انتم و خياراتنا).

مثل هذا التعليق نراه يظهر في اكثر من مكان، فالليبراليون المصريون لديهم قناعة تامة وغير منقوصة ان وصول السلفيين الى مقاعد البرلمان المصري، خلفه دون شك المملكة العربية السعودية، بل يأتي من يحاول اقناعك ان ملايين الدولارات قد عبرت الى مصر لنصرة هؤلاء المتشددين.

الخاسرون من الربيع العربي او المتضررين من نتائحه حتى الان، سوف يبحثون عن كبش فداء لتبرير ما يحدث وما جنوه من خيبة امل، يبرر كل ذلك أن هناك (يدا عربية) هي التي قامت به.

في الموضوع السوري نرى اعلام النظام لا يتورع في الحديث ان بلادا عربية وحكومات هي التي تقف وراء كل ما يحدث في سوريا، وان هناك اموالا تصرف من اجل تحشيد المواطنيين ضد النظام القائم.

بعد سنوات من منع الحجاب في تونس.. تحوّل الخلاف داخل المجتمع الى الحق في ارتداء النقاب.. خلاف تطور داخل الجامعات الى اضرابات واعتصامات ومواجهات بين السلفيين والعلمانيين

اما اذا ذهبنا الى ان بعض الحكومات الجديدة التي انتجها ربيع العرب هي حكومات وصلت الي الحكم وخزائن الدولة شبة فارغة، فهي تحتاج الى تمويل سريع غير موجود الا عند عرب النفط، وان اي تقاعس في التمويل السريع قد يقلب تلك الحكومات الجديدة الى حكومات معادية لاهل المال، والاشارة هنا الى دول الخليج النفطية!

قال هذا بأكثر ما يمكن من الوضوح وزير مالية سابق عمل في الحكومة المصرية السابقة، في محاضرة عامة في الكويت!

كما ان المتوقع ان تنشأ حالة من (الربيع) في غضون عام 2012 الحالي في بعض البلدان التي لم تطلها الموجة الاولى مثل الجزائر والسودان وربما حتى العراق، وما هو معروف من موقف من دول الخليج انها سوف تقوم بمساعدة سياسية لهذه الحالة الربيعية كما فعلت في كل من ليبيا و ايضا الى حد ما سوريا.. الشق يمكن ان يتسع.

كل ذلك معطوفا على رغبة من الحكام الجدد على تصدير افكارهم في الثورة على (الانطمة القديمة) وقد تتخذ خطوات عملية للقيام بذلك، تتشكل لدينا بيئة سياسية تشابه البيئة السياسية التي عمت الفضاء العربي بعد الخمسينات من القرن الماضي، اي وجود معسكرين متضادين في الفضاء العربي السياسي.

واذا كان الامر كذلك فإن حربا عربية باردة تلوح في الافق العربي، لا احد يريدها ولكن الواقع الموضوعي يفرضها بقوة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.