السجاير والعنف.. والمرأة العربية

مجلة المجلة- 26 سبتمبر,2011

هل يمكن القول ان الافلام والمسلسلات العربية تؤثر على المشاهد العربي الى درجة انه يقوم بتقليد ما يشاهد؟ الاجابة تحتمل الموافقة وتحتمل النفي ايضا. الا ان هناك مشاهد لا تفارق الافلام العربية والمسلسلات في الغالب، اهمها مشاهد العنف الطاغي بخاصة ضد المراة، وثانيهما تناول اشكال من المغيبات من اهمها الحشيش، وكذلك السجاير، حتى اصبحت لازمة لكل مشهد من المشاهد.

في الغالب ان هذه المشاهد تسقط على متلقين يتأثرون بها بسهولة شديدة، بخاصة الشباب، لذلك فإن تناول الحشيش او تدخين السجاير يصبح من مظاهر الرجولة عندهم وكذلك ضرب المراة والاعتداء عليها باليد.

العنف ضد المراة عنف لا يطاق، فالضرب والركل والشتم عملية تكاد تكون طبيعية في المشاهد المختلفة، والبعض منا يريد ان يرتقي بالمرأة العربية الى مكان انساني، وكثيرا ما نردد انها الأم و الاخت والزوجة والرفيقة والبنت. الا ان واقع الامر يقول ان المراة العربية في بيئات كثيرة، مستعبدة ايما استعباد. وفي بعض الاحيان المراة نفسها تبرر هذا الواقع وتستكين إليه.

في عدد من الدراسات نرى ان المرأة العربية تخضع من دون نقاش الى سلطة الاب مهما كان قاسيا وسلطة الاخ الاكبر مهما كان متجبرا وسلطة الزوج مهما كان متعنتا شديد الغيرة او شديد الاضطهاد.

وعي المرأة بذاتها في البيئة العربية وعي محدود او متدن. فهي ان اختلفت مع زوجها تقبل اشكال من الضيم لانها تعرف انه لا النظام القانوني ينصفها ولا اسرتها تقوم بذلك. كلاهما ياخذ مكانا ما للتقليل مما تشعر حفاضا على بقاء الاسرة كما يعتقدون.

في حالة التحول التي يشهدها العالم العربي اليوم نرى ان مشكلات المراة العربية في تفاقم، فهي تتعرض لنسبة طلاق كبيرة في عالمنا العربي بسبب هذه المتغيرات الاجتماعية، وتتعرض لشكل من اشكال العار الاجتماعي ان هي بقيت خارج نطاق الزواج، فبعضهن يرضين بالضيم مع رجل قاس يسومهن سوء العذاب على ان تكون عزباء تسمى بين اقرانها انها فاتها قطار الزواج.

الاشكالية التي تعاني منها المراة العربية هي اشكالية وعي اكثر منه شيئ اخر، فوعيها بذاتها محدود، تقبل بعده الانضواء تحت اي جناح من دون الكثير من الشكوى، ووعيها بحقوقها – كإنسان – ايضا محدود او متدن بسبب ان ما هي فيه (مكتوب لها) لا مناص من قبوله.

لا تساعد وسائل الاعلام من جهة ولا البرامج الدراسية من جهة اخرى، ولا المجتمع من حهة ثالثة على تغيير هذا الوعي، حتى لو تعلمت المراة فإنها تضل مكبلة بقيود اجتماعية من داخلها، فتجدها دائما مترددة، خائفة من العيون و الألسن، تريد ان تتقي الشرّ حتى لو جاء على حساب كرامتها الانسانية. في مثل هذا الجو من الثقافة، كيف يمكن للجيل العربي القادم ان ينشأ وهو في حضن امراة خائفة ومترددة ومقهورة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.