زيارة الأمير وعصر تويتر

العلاقة بين المملكة العربية السعودية وبين الكويت علاقة لا انفصام لها، ليس بسبب الجيرة او التشابك العائلي والألفة التاريخية بين أهل الحكم بل أيضا بسبب المصالح الاستراتيجية المشتركة، فالعلاقة ضاربة في القدم لا تنتهي بموقف المملكة المبدئي من تحرير الكويت من الاحتلال العراقي البغيض منذ أكثر من عقدين من الزمن، ولا تبدأ قبل قرن في حملة المغفور له الملك المؤسس عبد العزيز في تحرير بلده من مغتصب آخر، هي بذلك العمق و زادتها في العقود الاخيرة التهديدات القائمة على التوسع من اجل اخضاع الجميع لارادة ايرانية. المملكة في نظر معظم اهل الكويت هي المجال الاستراتيجي بجانب انها المجال الوجداني. فزيارة الامير محمد بن سلمان ولى العهد السعودي الى الكويت، هي زيارة طبيعية ومرحب بها واتمام لمسيرة آباء وتحقيق لرغبة شعوب. لقد تم التشويش من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على زيارة الامير محمد بن سلمان بشكل مكثف واطلقت الاخبار الكاذبة والملفقة وكانت قادمة من جانبين، الاول المعادون لمشروع بن سلمان في الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وهو مشروع مستقبلي وواعد، يتضرر كثير من ما يمكن ان يسموا جماعة الاسلام السياسي نظير نجاحه، حيث يفقدون الكثير من السلطة المعنوية التي كانوا يتمتعون بها على العامة، والجانب الثاني هم الجماعات التي تتبع المشروع الايراني والذين يرون في التقارب والتنسيق نذير شؤم على مشروع ايران التوسعي، والذي في صلبه محاولة التفرقة بين دول الخليج مقدمة للاستفراد بها، واخضاع ارادتها لأهواء طهران ، كما برر وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في مقابلة الاحد، 30 سبتمبر في محطة السى ان ان في برنامج فريد زكريا، عندما برر التدخل في الجوار ، انه: جوارنا ولم نأت عشرات الآلاف من الكيلومترات لنتدخل!. واضح تلك الرغبة في التوسع! بمجرد ما اعلن عن الزيارة انطلقت موجة من التشكيك في وسائل التواصل، من اجل هدف واحد يحقق مقاصد الفريقين, الاسلام السياسي والجماعات التابعة للولاية الفقهية, وقد خلقت تلك الهجمة، التي تجاوب معها بقية المستفيدين والحاقدين من الخارج ، خلقت جوا من التشكيك لقطاع واسع من الذين تناقلوا تلك الاخبار الكاذبة، وهو أمر طبيعي، حيث ان الزيارة مهمة وتاريخية، وجاء المشككون، وتبعهم البسطاء لتصديق كل تلك الادعاءات الى درجة ان وزارة الخارجية الكويتية اصدرت بيانا ينفي كل تلك الادعاءات في وسائل التواصل الاجتماعي. اللافت هنا ان الصحف بدلا من ان تقود أصبحت مضطرة الى الانقياد، في كل هذا المشهد اننا اليوم امام تغير جذري في توجيه الرأى العام، وهو توجه ليس بجديد ولكنه ظهر جليا في حادثة مهمة وتاريخية مثل زيارة الامير محمد بن سلمان الى الكويت في الاسبوع الماضي, قبل سنوات قليلة وفي ندوة عامة في إحدى عواصم الخليج طلب مقدم الندوة أن تقال بضع كلمات للقادة عشية اجتماعهم في عاصمة تلك الدولة، وكنت أحد المتحدثين و قلتها وقتها اربع كلمات (انتبهوا انتم في عصر تويتر) تلك هي القضية الاهم في فضاء الاعلام العام والسياسي والاجتماعي على وجه الخصوص، اصبح الاعلام التقليدي اما دون وظيفة وإما انه تابع لا اكثر الى الاعلام في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو امر له من الخطورة ان البعض ينظم حملات لتضليل الرأى العام في عدد من القضايا الحيوية الوطنية ويحمل ذلك الرأي العام الى فضاءات للتشكيك والتشويه اولا، ومن ثم قضم متواصل ومنهجي لسيادة الدولة وتأليب العامة وأيضا حتى النخب الى اخذ موقف نفسي أو حتى فعلي من القضايا المطروحة للنقاش، ولقد لمست شخصيا ذلك من خلال العدد الكبير في الاتصال بي بعضهم لديه ثقة في رأيي) ان كان ما وصلهم من معلومات حقيقيا أم لا؟ اذا نحن في مرحلة تغير مهمة نشهدها على الساحة العالمية تدخل سيبراني لدولة في شئون دولة اخرى، او إيقاظ خلايا سيبراني، بل ان البعض يتحدث اليوم عن الامن السيبراني وأيضا الحروب السيبرانية فالامر اذن جاد ومن المهم الالتفات اليه بشكل علمي، لتفادي المخاطر الضخمة التي قد يسببها على الدول والعلاقات الدولية.

جريدة الأهرام

الخميس 24 من محرم 1440 هــ 4 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48149

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.